محمد بن عبد الله الخرشي
49
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ مِنْ جُمْلَةِ مَنْدُوبَاتِ الْإِمَامِ وَكَانَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ طُولٌ أَفْرَدَهُ بِفَصْلٍ لِذِكْرِ حُكْمِهِ وَأَسْبَابِهِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالشُّرُوطِ وَصِفَةِ الْمُسْتَخْلَفِ وَفِعْلِهِ وَبَدَأَ بِحُكْمِهِ مُضَمِّنًا لَهُ أَسْبَابَهُ فَقَالَ . ( فَصْلٌ ) نُدِبَ لِإِمَامٍ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ . ( ش ) أَيْ : يُنْدَبُ لِمَنْ تَحَقَّقَتْ إمَامَتُهُ وَثَبَتَتْ الِاسْتِخْلَافُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ : إذَا خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَانْفِلَاتِ دَابَّةٍ أَوْ نَفْسٍ كَخَوْفٍ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ نَارٍ فَلَا يَسْتَخْلِفُ مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَوْ شَكَّ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ إمَامَتُهُ بَلْ وَلَا دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " مَالٍ " سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَافِرًا وَلِذَلِكَ نَكَّرَ مَالًا كَمَا نَكَّرَ نَفْسًا لِيَشْمَلَ نَفْسَهُ وَنَفْسَ غَيْرِهِ وَلَوْ كَافِرًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَالٍ لَهُ بَالٌ أَيْ : بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ أَيْ : بِحَسَبِ كُلِّ شَخْصٍ فِي نَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ " لِإِمَامٍ " مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَهُمْ أَيْ : وَنُدِبَ لَهُمْ لَا بِاسْتِخْلَافٍ خِلَافًا لتت ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ مَعَ كَثْرَةِ الْفَصْلِ وَمَعْمُولُ الْمَصْدَرِ اُغْتُفِرَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ظَرْفًا أَوْ جَارًّا وَمَجْرُورًا لَكِنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ مَعَ الْفَصْلِ وَفِيهَا إيهَامٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّدْبَ لِلْمُسْتَخْلِفِ أَوْ الْمُسْتَخْلَفِ وَمَصَبُّ النَّدْبِ قَوْلُهُ " اسْتِخْلَافٌ " وَأَمَّا خُرُوجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ وَاجِبٌ . ( ص ) أَوْ مُنِعَ الْإِمَامَةَ لِعَجْزٍ . ( ش ) الْمَوْضِعُ الثَّانِي إذَا طَرَأَ عَلَى الْإِمَامِ مَا يَمْنَعُ الْإِمَامَةَ لِعَجْزٍ عَنْ رُكْنٍ كَعَجْزِهِ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ . وَأَمَّا عَجْزُهُ عَنْ السُّورَةِ فَلَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الِاسْتِخْلَافِ . ( ص ) أَوْ الصَّلَاةَ بِرُعَافٍ أَوْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ ذَكَرَهُ . ( ش ) الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ : إذَا طَرَأَ عَلَى الْإِمَامِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ كَرُعَافٍ يُبِيحُ الْبِنَاءَ لَهُ فِيهَا أَوْ يَمْنَعُهُ مِنْ جُمْلَتِهَا لِبُطْلَانِهَا كَسَبْقِ حَدَثٍ أَصْغَرَ كَرِيحٍ أَوْ أَكْبَرَ كَمَنِيٍّ لِنُعَاسٍ خَفِيفٍ حَصَلَ فِيهَا أَوْ ذِكْرِ حَدَثٍ كَذَلِكَ وَأَحْرَى لَوْ شَكَّ فِي وُضُوئِهِ ، وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى رُعَافٍ يُبِيحُ الْبِنَاءَ تَبَعًا لس فِي شَرْحِهِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ إذْ هُوَ لَيْسَ بِمَانِعٍ لِلصَّلَاةِ ؛ لِزَوَالِهِ بِغَسْلِهِ أَوْ بِفَتْلِهِ بَلْ مَانِعٌ لِلْإِمَامَةِ وَانْظُرْ الْجَوَابَ مَعَ أَسْئِلَةٍ وَأَجْوِبَةٍ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ . وَقَوْلُهُ ( اسْتِخْلَافٌ ) نَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ وَهُوَ مُتَوَّجُهُ النَّدْبِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَلَهُ تَرْكُ الِاسْتِخْلَافِ وَيَدَعُ الْقَوْمَ هَمَلًا ، فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُنْدَبُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ عِنْدَ عَدَمِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى " اسْتِخْلَافٌ " نَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ أَيْ : يُنْدَبُ الِاسْتِخْلَافُ لِمَا ذُكِرَ وَهَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَسْبَابِ يُمْنَعُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ فَلَوْ قَالَ : صَحَّ لِإِمَامٍ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ إلَخْ اسْتِخْلَافٌ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا نُدِبَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ فَهُوَ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ تَرْكُهُ إلَى التَّنَازُعِ فِيمَنْ يَتَقَدَّمُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ ، وَإِنَّمَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ نَدْبًا إذَا تَعَدَّدَ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنْ كَانَ